عبد الرزاق المقرم
104
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
صوتها ليس بعورة وفي شرح المجموع للنووي ج 7 ص 249 طبع ثاني صرح الدارمي والقاضي أبو الطيب أن رفع صوتها بالتلبية غير حرام وفي نيل الأوطار للشوكاني ج 4 ص 274 باب التلبية عند الروياني وابن الرفعة لا يحرم رفع صوتها بالتلبية لأنه ليس بعورة . السجود على التربة من الأساليب التي اتخذها الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام للتعريف بمظلومية الحسين عليه السّلام وابتعاد من ناوأه عن سنن الحق وأن نهضته أحكمت دعوة الرسول وعبدت الطريق إليها أمرهم بالسجود على التربة فإن من أهم أسرارها تذكر المصلي في أوقاته الخمسة حينما يضع جبهته عليها تضحية ( روح النبي ) وأهل بيته البهاليل وصحبه المناجيد في سبيل تركيز المبدإ الصحيح وما قاساه سيد الشهداء من فجائع تفطر الصخر الأصم وقابلها بالصبر الذي تعجبت منه ملائكة السماوات كما جاء في زيارته ثم يتذكر أن هذه التربة امتزج بها ( دم المظلوم ) ودماء الأزكياء من أهل بيته وصحبه الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام بأنهم سادة الشهداء لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق كما في كامل الزيارة ص 270 باب 88 وبالطبع يحتدم قلب الموالي لهم وتهمل عينه ويحترق فؤاده ويتباعد عن كل من أورد عليهم العدوان ومن سار على أثره ومن أسس له ويتجلى له أن هذه النهضة الجبارة حطمت هياكل الجور كما عرفت الأجيال المتعاقبة استهانة أهم الذخائر وأعز الأنفس في تأييد العقيدة ومثل الأمر بالسجود على التربة الحسينية أمرهم عليهم السّلام بالتسبيح في خرز معمولة منها تحقيقا لتلك الغاية الثمينة وهذه الغايات ألمع إليها أهل البيت وإن لم تفهم الأمة أسرارها الدقيقة . وتجاهل غيرنا علينا بالابتداع والضلال ناشىء عن الجهل بهذه الأسرار الحكيمة وعدم فهم حديث وحي السماء « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » وهذه القطعة المعدة للسجود عليها تراب مزج بالماء فجمد فهي من مصاديق الحديث المتفق عليه .